موقف أمانة الكوميسا المقدَّم إلى المجلس بشأن دعم أنشطة التعدين في إطار وحدة الصناعة
معلومات أساسية
تُعدّ منطقة الكوميسا من أغنى مناطق العالم بالموارد المعدنية، حيث تمتلك ما يقارب 16% من احتياطي اليورانيوم العالمي، و18% من الذهب، و26% من البوكسيت، و53% من الألماس، و53% من الكوبالت، و75% من البلاتين، إضافةً إلى حصة كبيرة من المعادن الإستراتيجية الأخرى. ورغم ذلك، لا تزال المنطقة تُصدّر في الغالب مواد خامًا معدنية، مما يُفقدها القيمة الهائلة وفرص توفير الوظائف المرتبطة بعمليات المعالجة والتكرير. وقد أن الأوان للكوميسا أن تتحرر من إرث "التصدير الخام" وتطلق عصرًا جديدًا من التصنيع وزيادة القيمة عبر سلاسل القيمة المعدنية.
تقف الكوميسا اليوم عند مفترق طرق. فاستجابةً مباشرة لقمة رؤساء دول وحكومات الكوميسا الثالثة والعشرين في بوجمبورا (2024)، كُلّفت سلطة القمة الدول الأعضاء والقطاع الخاص بالتعاون لبناء قدرات شركات التعدين المحلية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحديث عمليات التصنيع وإضافة القيمة والمعالجة المعدنية، وإنشاء حوافز للشركات المستثمرة في مرافق الإنتاج المحلية. كما دعت سلطة القمة إلى اعتماد ممارسات تعدين مسؤولة، وسلاسل قيمة مستدامة، والانتقال نحو الاقتصاد الدائري بما يضمن تطوير الثروة المعدنية بشكل شامل ويُحدث أثرًا تحويليًا. وقد شكّلت هذه التوجيهات الأساس الذي انبثقت عنه خارطة الطريق الجديدة التي وضعتها الأمانة العامة، والتي ترسخ "التنمية القائمة على المعادن" كركيزة مركزية في الخطة الإستراتيجية متوسطة المدى للكوميسا (2026-2030) تحت محور "التصنيع وتشجيع الاستثمار وتنمية القطاع الخاص".
السبب: الأولوية المُلحّة والفرصة
يُعد التعدين ركيزة أساسية في سياسة الكوميسا الصناعية (2015–2030)، كما أنه أحد القطاعات الاستراتيجية الثلاثة التي تم اختيارها في إطار برنامج التنمية الصناعية المعجّلة لأفريقيا لدى مفوضية الاتحاد الأفريقي، نظرًا لتأثيراته المضاعفة الفريدة ودوره في تنويع الاقتصادات وتعزيز التكامل الإقليمي. ومن ثم، يتعيّن على الكوميسا أن تتحوّل من مجرد "مصدر للمواد الخام" إلى مركز إقليمي للتنمية المستدامة القائمة على المعادن. ويتطلب ذلك وضع استراتيجية للتعدين تستثمر في نقاط قوة كلّ من التعدين على النطاق الواسع وقطاع التعدين الحرفي والصغير المنظّم وعالي الأثر، بما يضمن انتشار الفوائد على نطاق واسع مع الالتزام بحماية البيئة وتحقيق الشمول الاجتماعي.
Page | 1
Page | 2
وعلى امتداد القارة الأفريقية، تتسارع وتيرة المنافسة مع اتخاذ التجمعات الإقليمية خطوات ملموسة لتطوير قطاعاتها التعدينية؛ إذ نفذت الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي (السادك) تطويرًا رسميًا لسلاسل القيمة إلى جانب معايير إقليمية لحوكمة التعدين، فيما تعمل الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (الإيكواس) على إدخال سياسات منسقة لتنظيم القطاع وتنميته، وتعزز مجموعة شرق أفريقيا (الإياك) الأطر الخاصة بنتبع المعادن وضمان مصادرها المسؤولة. وفي ظل هذه التطورات السريعة، يتعيّن على الكوميسا التحرك فورًا وإبراز قيادة حاسمة لتجنّب التخلّف عن الركب والمشاركة الكاملة في النهضة التعدينية الجارية في أفريقيا.